Skip to content

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك استقامة الأعوان

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك

الماوردي

Printed page ٢٢٧

ويتنوع ثَلَاثَة أَنْوَاع

أَحدهَا أَن يكون فسادهم مُخْتَصًّا بانتهاك الرعايا واستباحة الْأَمْوَال فقد سلبوه الْقُوَّة بمتاركته ومنعوه الطَّاعَة بمخالفته وجعلوه كالصنم الَّذِي لَا يُزَاد على التَّعْظِيم فاستبقوا يسير حشمته واستولوا على جَمِيع مَمْلَكَته فيسوسهم بِالرَّأْيِ واللين واجتذاب فريق فعساه يقوى فَيمْنَع ويشتد فَيدْفَع وَإِلَّا فالملك واه وَالْفساد متناه وَهُوَ كالمثل الْمَضْرُوب بقول الشَّاعِر

(كم ترى يلبث الرصاص على النَّار ... وَمِنْهَا يكون ذوب الرصاص) // من الْخَفِيف //

قَالَ بعض البلغاء

أَضْعَف الْحِيلَة خير من أقوى الشدَّة وَأَقل التأني أجدى من أَكثر العجلة والدولة رَسُول الْقَضَاء المبرم وَإِذا استبد الْملك بِرَأْيهِ عميت عَلَيْهِ المراشد

وَالنَّوْع الثَّانِي أَن يكون فسادهم مُخْتَصًّا بالإسراف فِي مُطَالبَته بِمَا لَا يستحقونه والإقتراح عَلَيْهِ فِي التمَاس مَا لَا يستوجبونه فَلَا يَخْلُو فِيهِ من أحد أَمريْن

إِمَّا أَن يكون قَادِرًا عَلَيْهِ

أَو عَاجِزا عَنهُ

فَإِن كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ كَانَ هَذَا مِنْهُم طَمَعا فِيهِ قد اطرحوا فِيهِ مراقبته واستبدلوا فِيهِ الاستطالة بحشمته وأوهنوا بالاستطالة ملكه فَصَارَ مسلوب الْقُوَّة باستطالتهم