Skip to content

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك الفصل الثاني والعشرون أصل ما تبنى عليه السياسة العادلة

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك

الماوردي

Printed page ١٨٧

وَأما الانتصاف

فَهُوَ اسْتِيفَاء الْحُقُوق الْوَاجِبَة واستخراجها بِالْأَيْدِي العادلة فَإِن فِيهِ قوام الْملك وتوفير أَمْوَاله وَظُهُور عزه وتشييد قَوَاعِده وَلَيْسَ فِي الْعدْل ترك مَال من وجهة وَلَا أَخذه من غير وجهة بل كلا الْأَمريْنِ عدل لَا استقامة للْملك إِلَّا بهما

وكما أَن الانتصاف عدل فِي حُقُوق الْملك وَلما كَانَ الحيف فِي حُقُوق الرّعية قبيحا كَانَ الحيف فِي حُقُوق الْملك أقبح لِأَن يَده أَعلَى ونفع مَاله أَعم

وَإِن لم ينتصف لعجز كَانَ ذَلِك من وهاء ملكه

وَإِن لم ينتصف لإهمال كَانَ ذَلِك من ضعف سياسته

وَإِن لم ينتصف لترك كَانَ ذَلِك من تبذيره وسرفه إِلَّا أَن يكون عفوا لموجب ينْدب إِلَى مثله لَا يخرج عَن قانون السياسة وَهُوَ مِنْهَا وَلَيْسَ بعام فيلام

فَإِذا ذهبت الْأَمْوَال أَمْوَال الْملك بِأحد هَذِه الْأَسْبَاب القاطعة لمواده زَالَ عَنهُ الرَّجَاء وَاشْتَدَّ فِيهِ الطمع وَصَارَ على شفا جرف إِن صدعه خطب أَو قارعه ٤٠ ب ضد فتلجئه الْحَوَادِث إِذا ترك مَا يسْتَحق إِلَى أَن يَأْخُذ مَا لَا يسْتَحق فَيصير فِي التّرْك جائرا على ملكه