Skip to content

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك شروط تدبير الجند

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك

الماوردي

Printed page ١٧٣

وَالشّرط الثَّالِث

أَن يقوم بكفاياتهم حَتَّى لَا يحتاجوا فَإِن الْحَاجة تدعوهم إِلَى خصْلَة من ثَلَاث لَا خير فِي وَاحِدَة مِنْهُنَّ

إِمَّا أَن يتسلطوا على أَمْوَال الرّعية

وَإِمَّا أَن يعدلُوا إِلَى من يقوم لَهُم بالإكفاء

وَإِمَّا أَن يشتغلوا بمكسب فيوهنوا وَإِذا احْتِيجَ إِلَيْهِم لم يغنوا مَا بذلوا انفسهم إِلَّا لقِيَامه بكفايتهم

وَقد قيل

من وثق بإحسانك أشْفق على سلطانك

وَمَتى اقتطعهم طلب الْكسْب ضعف فِي أنفسهم رجاؤه وَقل فِي أَعينهم عطاؤه ثمَّ إِن بدر عَلَيْهِم الْعَطاء فَلَا يحوجون إِلَى الْمُطَالبَة فَإِن المطالب جرئ وَفِي جرأتهم خرق للحشمة ووهن للهيبة وَقل مَا يخْتل الْملك إِلَّا بِمثلِهِ لِأَن بهم تدفع الخطوب الملمة فَإِذا كَانُوا هم الْخطب الملم فبمن يدْفَعُونَ إِلَّا بالتلطف والإنصاف فهم كالمثل السائر فِي قَول الشَّاعِر

(بالملح يصلح مَا يخْشَى تغيره ... فَكيف بالملح إِن حلت بِهِ الْغَيْر) // من الْبَسِيط //

وَقد كَانُوا يرَوْنَ الْقَصْد فِي إعطائهم قدر الْكِفَايَة أولى من التَّوسعَة عَلَيْهِم بِالزِّيَادَةِ لِأَن الزِّيَادَة تؤول بهم إِلَى إِحْدَى خَصْلَتَيْنِ مذمومتين