Skip to content

المحصول لابن العربي المسألة الثانية خبر الواحد يوجب العمل اتفاقا من الأكثر

المحصول لابن العربي

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١١٦

بِخَبَر الْوَاحِد فَإنَّا بِالضَّرُورَةِ نعلم امْتنَاع حُصُول الْعلم بِخَبَر الْوَاحِد وَجَوَاز تطرق الْكَذِب والسهو عَلَيْهِ

فَإِن قيل هَذَا إِنَّمَا يكون إِذا لم يخبر عَن الشَّرِيعَة فَأَما إِذا أخبر عَنْهَا فخبره مَحْفُوظ بوعد الصَّادِق (إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون)

فَالْجَوَاب عَن هَذَا من أوجه أقربها وأخصرها وجودنا للْأَخْبَار المبينة على الشَّرِيعَة كذبا بعد طَرَأَ الصدْق بهَا وَإِنَّمَا يتَبَيَّن حَالهَا عِنْد الْبَحْث عَنْهَا وَبعد الْبَحْث بِعلم قطعا لَا يمتري فِيهِ منصف جَوَاز ظُهُور الْكَذِب فِيمَا ظن فِيهِ الْكَذِب وَهَذَا الْفِقْه صَحِيح وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى مَا ضمن حفظ الشَّرِيعَة على الْإِطْلَاق وَإِنَّمَا حصل الضَّمَان فِي حفظهَا فِي حالتين

أَحدهمَا الْقُرْآن وَالثَّانِي الْإِجْمَاع

الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة خبر الْوَاحِد يُوجب الْعَمَل اتِّفَاقًا من الْأَكْثَر

وَقَالَ الجبائي وَغَيره لَا يقبل إِلَّا اثْنَان وَشرط على الِاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ إِلَى مُنْتَهى الْخَبَر إِلَى السَّامع وَهَذَا بَاطِل فَإنَّا قد علمنَا قطعا إرْسَال رَسُول الله عماله وولاته إِلَى الأقطار بِالْأَحْكَامِ والأعمال آحادا إِلَى جمَاعَة ونعلم أَيْضا على الْقطع قبُول الصَّحَابَة لخَبر الْوَاحِد وابتناء الْعَمَل فِيهِ كقبول عمر ﵁ لحَدِيث جميل بن مَالك بن