Skip to content

المحصول لابن العربي المسألة الرابعة تأخير البيان إلى وقت الحاجة

المحصول لابن العربي

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٤٩

فِي هَذِه العجالة أَنا قدمنَا أَن الْبَيَان هُوَ الدَّلِيل فمراتب الْبَيَان كمراتب الْأَدِلَّة وأصل الْأَدِلَّة فِي غرضنا هَذَا كتاب الله تَعَالَى ثمَّ بعد ذَلِك تتنوع إِلَى مَا تنشأ عَنهُ فمرتبته بِحَسب قربه مِنْهُ كَقَوْلِه النَّبِي فَإِنَّهُ يَلِيهِ وَإِجْمَاع الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم فَإِنَّهُ يَلِيهِ وَإِجْمَاع الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم فَإِنَّهُ تالية وَكَلَام الله تَعَالَى الْمنزل علينا بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيّ يخْتَلف بِحَسب اخْتِلَاف اللِّسَان الَّذِي نزل بِهِ فالنص أَعْلَاهُ وَالظَّاهِر تلوه وَهَكَذَا كلما تَبَاعَدت فِي الْأَمريْنِ جَمِيعًا تفاوتت ومدركها لَا يتَبَيَّن إِلَّا بمباشرتها

الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة فِي تَأْخِير الْبَيَان عَن وَقت الْحَاجة

وَقد اتّفق الجفلى على أَن ذَلِك لَا يجوز لِأَنَّهُ تَكْلِيف مَالا يُطَاق وَلما تكَرر ذكر ذَلِك فِي الْكتب اتّفق عَلَيْهِ الْعلمَاء قَدِيما وحديثا وَلم يعرف فِيهِ نزاع من موالف وَلَا مُخَالف لاحظته مرّة فَظهر لي إِن ذَلِك جَائِز وَلَا يكون من بَاب تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق بل يكون رفعا للْحكم واسقاطا لَهُ

الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة تَأْخِير الْبَيَان إِلَى وَقت الْحَاجة

زعمت طَائِفَة أَنه لَا يجوز معظمهم من الْمُعْتَزلَة وباقيهم من سَائِر المبتدعة وَالدَّلِيل على جَوَازه أَنه لَا اسْتِحَالَة فِي أَن يَقُول السَّيِّد لعَبْدِهِ خطّ لي هَذَا الثَّوْب غَدا فَإِذا من الْغَد يبين لَهُ الْكَيْفِيَّة وتعسا للمعتزلة فَإِنَّهُم قَالُوا إِن النّسخ بَيَان لانقضاء مُدَّة الْعِبَادَة فَكيف أَنْكَرُوا مَا جوزوا

وَأما الدَّلِيل على وُقُوعه فكثير نذْكر مِنْهَا ثَلَاثَة أُمُور

الأول إِن الله ﵎ أَمر بني إِسْرَائِيل بِذبح الْبَقَرَة فِي وَقت ثمَّ بَين لَهُم صفتهَا فِي آخر