Skip to content

المحصول لابن العربي المسلك الثالث في الدليل الصحيح على علة الأصل

المحصول لابن العربي

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١٢٨

ومثاله أَن يَقُول الْقَائِل الْمَالِكِي إِن الْخمر مُحرمَة لعِلَّة الشدَّة المطربة الَّتِي فِيهَا فَيَقُول لَهُ الْحَنَفِيّ لَيست الْعلَّة الشدَّة فَيَقُول الدَّلِيل على أَنَّهَا الْعلَّة إِن الْعصير حَلَال لعدمها فِيهِ فَإِذا صَارَت خمرًا بِوُجُود الشدَّة فِيهَا كَانَت حَرَامًا فَإِذا اسْتَحَالَ خلا وعدمت الشدَّة كَانَت حَلَالا واطردت وانعكست فَيَقُول لَهُ الْحَنَفِيّ إِنَّمَا حرمت باسم أَنَّهَا خمر فَهَذَا الِاسْم هُوَ الَّذِي وجد مَعَ التَّحْرِيم وَهُوَ الَّذِي عدم مَعَ التَّحْلِيل فَيَقُول لَهُ الْمَالِكِي إِن الْأَمر كَمَا ذكرت مَعَ اطراد الْعلَّة وانعكاسها واطراد الِاسْم وانعكاسه وَلَكِن علتي أرجح لتنبيه الشَّارِع عَلَيْهَا فِي قَوْله تَعَالَى (إِنَّمَا يُرِيد الشَّيْطَان أَن يُوقع بَيْنكُم الْعَدَاوَة والبغضاء فِي الْخمر وَالْميسر) الْآيَة

المسلك الثَّانِي

أَن يَقُول الْقيَاس إِذا طُولِبَ بِصِحَّة على الأَصْل الدَّلِيل على صِحَّتهَا عجزك عَن الِاعْتِرَاض عَلَيْهَا فَيَقُول لَهُ الْمُعْتَرض لَيْسَ عجزي عَنْهَا دَلِيل على صِحَة قَوْلك فَيَقُول لَهُ القائس بلَى أَو لَا ترى أَن المعرض للمعجزة دَلِيل على صِحَة المعجزة وَهَذَا فَاسد جدا فَلَيْسَ الْعَجز عَن المعرضة حجَّة فَإِن الْمَعْنى إِنَّمَا صَار إِلَى القَوْل بالحكم بِمَا ظهر لَهُ من الدَّلِيل قبل أَن يُعَارضهُ معَارض والتعلق بالمعجزة لَا معنى لَهُ وغمرات المعجزات ومجاريها لَا يحْتَمل هَذَا الْموضع الْخَوْض فِيهَا

المسلك الثَّالِث فِي الدَّلِيل الصَّحِيح على عِلّة الأَصْل

وَهُوَ ثَلَاثَة أَنْوَاع