Skip to content

المحصول لابن العربي المسالة السادسة

المحصول لابن العربي

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٧٧

لقَوْله الله ﷿ (أولمستم) وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَصح أَن يُرَاد بقوله (أولمستم النِّسَاء) الْجِمَاع وَالْمُلَامَسَة لِأَنَّهُ جمع بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز فَهَذِهِ الْمَسْأَلَة وأشباهها أنشأت هَذَا الأَصْل وَلَيْسَ يمْتَنع أَن يُرِيد الشَّارِع باللمس الْوَطْء والقبلة وجس الْيَد وَقد بَينا ذَلِك فِي مسَائِل الْخلاف ونكتته فِي كتاب أَحْكَام الْقُرْآن وَلَو كَانَ ذَلِك عِنْد الْعَرَب أمرا منكوراً لما قَالَ سادتها من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ﵃ إِن قبْلَة الرجل امْرَأَته وجسها بِيَدِهِ من الْمُلَامسَة

المسالة السَّادِسَة

اخْتلف النَّاس قَدِيما وحديثا فِي أقل الْجمع وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي التمحيص وَبينا مَا وَقع من الْخلاف بَين ابْن عَبَّاس وَعُثْمَان ﵄ وهما رُؤَسَاء الشَّرِيعَة واللغة والمحصول من ذَلِك أَنَّك إِذا نظرت إِلَى لفظ الْجمع فالاشتقاق يُعْطي أَن الْإِثْنَيْنِ جمع وَإِذا نظرت إِلَى إِفْرَاد الْعَرَب كل وَاحِد بِلَفْظِهِ علمت أَن أَقَله ثَلَاثَة وَلم يبْق بعد هَذَا إِلَّا قَول الله سُبْحَانَهُ (فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ إخْوَة فلأمة) وَالأُم محجوبة بالاثنين

فَالْجَوَاب عَن هَذِه الْآيَة وأمثالها أَن حجب الثَّلَاثَة وأمثالها كَانَ قُرْآنًا وحجب الِاثْنَيْنِ كَانَ سنة بِدَلِيل خلاف ابْن عَبَّاس فِيهِ ﵁

فَالْوَاجِب عَنْهَا فِي التمحيص مَوْجُود وَلَكِن مَعَ أَن للْجمع لفظا يخْتَص بِهِ وللواحد لفظا يخْتَص بِهِ فالمختار عندنَا أَن جمع الْإِنَاث مُخْتَصّ بهم