Skip to content

المحصول لابن العربي المسألة الخامسة

المحصول لابن العربي

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١١٢

وَلِأَن القَوْل يتَنَاوَل أَشْيَاء كَثِيرَة وَالْفِعْل يخْتَص بصورته ومثاله مَا تقدم من حِكْمَة رَسُول الله فِي الثّيّب الزَّانِي الْجلد وَالرَّجم قولا ثمَّ أسقط الْجلد فعلا

وَمَالك ﵀ يخْتَلف فَتَاوِيهِ فَتَارَة يقدم القَوْل وَتارَة يقدم الْفِعْل وَذَلِكَ بِحَسب مَا يطيعه الدَّلِيل المغاير لَهما فَدلَّ على أَن مذْهبه يَقْتَضِي أَنَّهُمَا متعارضان تَعَارضا مستويا فَيجب طلب الدَّلِيل فِي غَيرهمَا وَالصَّحِيح فِي النّظر أَن القَوْل أقوى لِأَنَّهُ احْتِمَال فِيهِ وَالْفِعْل مُحْتَمل فَلَا يتْرك الصَّرِيح للاحتمال بأبهة هَيئته

الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة

إِذا سكت رَسُول الله عَن قَول سَمعه أَو فعل غَايَته كَانَ دَلِيلا على أَنه حق وَلَا خلاف فِيهِ بَين الْعلمَاء وَلَكنهُمْ لم يصرحوا عَن دَلِيله وَلَا كشفوا عَن سَببه وَمِثَال قَول الغيور لرَسُول الله أَرَأَيْت رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا فَقتله أتقتلونه أم كَيفَ يصنع وَأما السُّكُوت على الْفِعْل فأشده مَا رُوِيَ أَنه كَانَ يفعل فِي حَضْرَة النَّبِي كإمامة معَاذ لِقَوْمِهِ بعد صلَاته مَعَ رَسُول الله وَلَا خلاف فِي صِحَة ذَلِك كُله وَإِنَّمَا ادّعى بعض الْعلمَاء فِي ذَلِك تَخْصِيصًا أَو تَأْوِيلا وَقد بَينا ذَلِك فِي مسَائِل الْخلاف وَالله أعلم