Skip to content

المحصول لابن العربي القول في أصول الفقه

المحصول لابن العربي

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٢٣

وَالْأَحْكَام لَيست من التَّكْلِيف وَلَا من صِفَات الْأَفْعَال وَإِنَّمَا الحكم هُوَ قَول الله سُبْحَانَهُ وَدَلِيله الَّذِي نَصبه علما على الْفِعْل أَو التَّكْلِيف وَهَذِه الْكَلِمَة الَّتِي صدرنا بهَا هِيَ على رسم الْحُدُود

فَأَما الْحَد فَاخْتلف الْعلمَاء فِيهِ على قَوْلَيْنِ

فَمنهمْ من يَجعله القَوْل الْمُفَسّر وَمِنْهُم من يَجعله حَقِيقَة الشَّيْء وخاصيته الَّتِي تتَمَيَّز بهَا من عَن غَيره

فَأَما الحكم فَلَيْسَ بِصفة للأفعال وَإِنَّمَا هُوَ عبارَة عَن خطاب الله فِيهَا كَمَا أَن النُّبُوَّة لَيست بِصفة للنَّبِي وَإِنَّمَا هِيَ عبارَة عَن مطالعة الله تَعَالَى لَهُ بِالْغَيْبِ واتخاذه وَاسِطَة بَينه وَبَين خلقه

وَأما الْمُكَلف وَهُوَ الْبَالِغ المتدارك الْعقل

وَالْبُلُوغ يكون بِوَجْهَيْنِ أَحدهمَا السن وَالثَّانِي الِاحْتِلَام وَهَذَا يبين فِي بَابه من فروع الْفِقْه إِن شَاءَ الله تَعَالَى

وَأما المتدارك الْعقل فَهُوَ الْمُمَيز الَّذِي لَا يطرقه فِي عقله خلل من ضد يطْرَأ عَلَيْهِ خلا الذهول وَالنِّسْيَان