منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
القول الرابع: أن الأماني: التقدير، يقال: منى لك الماني أي قدر لك المقدر، قاله ابن فارس (١)، والجوهري (٢)، والراغب الأصفهاني (٣).
وعند التأمل في هذه المعاني لا نجد بينها تعارضاً؛ بل الكلمة تحتملها جميعاً.
قال ابن فارس: (الميم والنون والحرف المعتل أصل واحد صحيح، يدل على تقدير شيء ونفاذ القضاء به) (٤)، فالتلاوة تقدير ووضع كل آية موضعها (٥)، وكذلك هي تقدير لا يتبعه عمل وفهم للمتلو، وكذلك الكذب تقدير ما لا حقيقة له، والتمني كالمقدمة له، كما قال الراغب: (ولما كان الكذب تصور ما لا حقيقة له وإيراده باللفظ صار التمني كالمبدء للكذب فصح أن يعبر عن الكذب بالتمني، وعلى ذلك ما روي عن عثمان ﵁: ما تغنيت ولا تمنيت منذ أسلمت ... ) (٦)، ولذا فسرها جمع من أهل العلم بأكثر من معنى بلا ترجيح (٧).