منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
وقال البغوي: ( .. قلنا: المطلق يحمل على المقيد كما أن الله تعالى قيد الشهادة بالعدالة في موضع فقال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق:٢]، وأطلق في موضع فقال: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة:٢٨٢]، ثم العدالة شرط في جميعها حملاً للمطلق على المقيد .. ) (١).
فيجب العمل بالقيد إلا أن يدل دليل على عدم اعتباره (٢)، وقد سبقت الإشارة إلى تفصيل في هذه المسألة عند قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء:٩٢] (٣).
المسألة الثانية:
اشتراط العدالة في الشهود:
لاخلاف بين الفقهاء في اشتراط عدالة الشهود (٤) لأدلة منها:
١ - هذه الآية: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق:٢].
٢ - ولقوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة:٢٨٢] والشاهد المرضي هو: الشاهد العدل (٥).
٣ - ولأن الله تعالى أمر بالتوقف عن نبإ الفاسق في قوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات:٦]، والشهادة نبأ فيجب التثبت.
٤ - ولأن دين الفاسق لم يمنعه من ارتكاب المحظورات، فلا يؤمن أن لا يمنعه عن الكذب فلا تحصل الثقة بشهادته.