منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
المسألة الأولى: اختلف العلماء في معنى الكاف في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:١١] على قولين:
القول الأول: أن الكاف صلة للتأكيد، فالمراد: ليس مثله شيء، وهو قول ابن عقيل، وبه قال الزجاج (١)، والنحاس (٢)، وغيرهم (٣).
القول الثاني: أن الكاف غير زائدة، ثم اختلفوا على أقوال منها:
الأول: أن [مثل] هي الزائدة للتوكيد، وبه قال الطبري (٤)، والبغوي (٥)، أي: ليس هو كشيء، قالوا: وإنما زيدت [مثل] هنا لتفصل الكاف عن الضمير؛ فإدخال الكاف على الضمير غير جائز (٦).
الثاني: أن [مثل] بمعنى الذات: أي: ليس كذاته شيء (٧)، من باب قولهم: مثلك لا يفعل كذا، أي: أنت لا تفعله (٨).
الثالث: أن [مثل] بمعنى الصفة: أي: ليس كصفته شيء (٩). وعلى هذين القولين الأخيرين لا يكون في الكلام زيادة، والإتيان بـ[مثل] للمبالغة في تأكيد النفي.
قال الراغب: (وأما الجمع بين الكاف والمثل، فقد قيل ذلك لتأكيد النفي، تنبيهاً على أنه لا يصح استعمال المثل ولا الكاف، فنفى بليس الأمرين جميعاً) (١٠).
والذي يترجح عندي هو القول الأول لعدة أمور: