منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
وكل هذه الأنواع وضع للشيء في غير موضعه، ومن حصل منه أي نوع منها فقد نقص في حق هذا الشيء، فترجع جميعاً إلى النقص، ومعنى ﴿تَظْلِمْ﴾ في الآية التي معنا أقرب إلى النقص ليناسب سياق الكلام، فهو الأولى في تفسيرها، وهو الذي وجدت اتفاق المفسرين عليه عند هذه الآية. والله أعلم.
قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (٥٠)﴾ [الكهف: ٥٠] [الكهف:٥٠].
٩٥/ ٣ - قال ابن عقيل: (﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرٍ رَبِّهِ﴾ [الكهف:٥٠] يعني: خرج؛ فهذا حد الفسق أصلاً في اللغة اهـ) (١).
الدراسة:
أبان ابن عقيل حد الفسق لغة: بأنه الخروج، وهذا هو تعريف أهل اللغة والتفسير.
قال الفراء: (﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرٍ رَبِّهِ﴾ [الكهف:٥٠]، أي: خرج عن طاعة ربه، والعرب تقول: فسقت الرطبة من جلدها وقشرها لخروجها منه، وكأن الفأرة إنما سميت: فويسقة لخروجها من جحرها على الناس) (٢).
وقال ابن فارس: (الفاء والسين والقاف كلمة واحدة، وهي الفسق، وهو الخروج عن الطاعة) (٣).
قال الطبري: (﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرٍ رَبِّهِ﴾ [الكهف:٥٠]، يعني به: خرج عن طاعته واتباع أمره) (٤).
فيشمل كل معصية صغرت أو كبرت، وهو أعم من الكفر.