منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
٢ - أنه قد ورد القرآن بذلك، ومن الأمثلة: هذه الآية التي معنا. وقوله تعالى في قصة موسى، وهارون: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (١٥)﴾ [الشعراء:١٥] وقال: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ [يوسف:٨٣]، وهما يوسف، وأخوه، وقال: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم:٤]، ولهما قلبان، وقال: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨)﴾ [الأنبياء:٧٨]، وهما اثنان، وقال: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات:٩]، وهما طائفتان، وقال: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١)﴾ [ص:٢١]، وهما ملكان.
٣ - استدلوا أيضاً بقول النبي ﷺ: " اثنان فما فوقهما جماعة " (١).
والراجح هو القول الأول لأمور منها:
١ - أن هذا هو إجماع الصحابة (٢) كما جاء في الأثر عن ابن عباس مع عثمان ﵄، قال الرازي: (واعلم أن في هذه الحكاية دلالة على أن أقل الجمع ثلاثة لأن ابن عباس ذكر ذلك مع عثمان، وعثمان ما أنكره، وهما كانا من صميم العرب، ومن علماء اللسان؛ فكان اتفاقهما حجة في ذلك) (٣).