منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
القول الأول: أن أقل الجمع ثلاثة، وهو اختيار ابن عقيل، وبه قال أبو حنيفة (١)، والشافعي (٢)، ويروى عن مالك (٣)، وعن أحمد (٤)، وبه قال أكثر أئمة اللغة (٥). وهو المروي عن ابن عباس ﵁ وذلك أنه دخل على عثمان ﵁ فقال: لم صار الأخوان يردان الأم إلى السدس وإنما قال الله فإن كان له إخوة، والأخوان في لسان قومك وكلام قومك ليسا بإخوة؟. فقال عثمان ﵁: هل أستطيع نقض أمر كان قبلي وتوارثه الناس ومضى في الأمصار (٦)، فلولا أنه مقتضى اللغة لما احتج ابن عباس، ولما سمعه عثمان منه، وما قابله عثمان إلا بمجرد سيرة غيره، وما نازعه في مقتضى اللفظ، وهما من فصحاء العرب وأرباب اللسان (٧)، ولم ينكَر عليهما، فكان ذلك إجماعاً من الصحابة (٨).
القول الثاني: أن أقل الجمع اثنان، حكي عن أصحاب مالك (٩) وبعض الشافعية (١٠).
واستدلوا بأدلة منها:
١ - إجماع أهل اللغة على جواز إطلاق اسم الجمع على اثنين في قولهم " فعلتم، وفعلنا، وتفعلون "، قال ابن عطية: (واستدل الجميع بأن أقل الجمع اثنان، لأن التثنية جمع شيء إلى مثله، فالمعنى يقتضي أنها جمع) (١١).