منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
وقال ابن كثير: (والذين قالوا الفسوق ههنا هو جميع المعاصي الصواب معهم كما نهى تعالى عن الظلم في الأشهر الحرم وإن كان في جميع السنة منهيا عنه إلا أنه في الأشهر الحرم آكد ولهذا قال تعالى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة:٣٦] وقال في الحرم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥)﴾ [الحج:٢٥] واختار ابن جرير أن الفسوق ههنا هو ارتكاب ما نهي عنه في الإحرام من قتل الصيد وحلق الشعر وقلم الأظفار ونحو ذلك كما تقدم عن ابن عمر وما ذكرناه أولى والله أعلم) (١).
الكلمة الثالثة: الجدال:
قال ابن عقيل: (الجدال: المماراة فيما لا يعني).
وقال الراغب: (الجدال: المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة) (٢)، وقد اختلف أهل التفسير في معنى الجدال في هذه الآية على قولين:
أحدهما: أن المعنى لا يمارين أحد أحداً، فيخرجه المراء إلى الغضب وفعل ما لا يليق بالحج، وإلى هذا المعنى ذهب ابن عمر، وابن عباس، وعطاء، ومجاهد، وقتادة، والزهري (٣) وغيرهم (٤).
والقول الثاني: أن المعنى لا شك في الحج ولا مراء، فإنه قد استقام أمره وعرف موضعه ووقته وزال النسيء عنه، وإليه ذهب مجاهد (٥)، ورجحه الطبري (٦)، وابن كثير (٧).
وخلاصة الخلاف في الجدال: