Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٣٠

لو ضَمَّ صَبٌّ إِلْفَه ألْفًا لَمَا ... أجدَى وزادتْ لوعةٌ وغَرامُ

أرواحُهم من قَبْلِ ذاك تألَّفَتْ ... فتألَّفَتْ مِن بَعْدِها الأجسامُ

وقال (١):

سألتُ فقيهَ الحُبِّ عن عِلَّة الهَوى ... وقلتُ له أشكُو إلى الشَّيْخ حَالِيا

فقالَ دواءُ الحبِّ أن تُلْصِقَ الحَشا ... بأحشاءِ منْ تهوى إذا كنتَ خَالِيا

وتَتَّحدَا من بعد ذاك تعانُقًا ... وتَلْثِمَه حتى يُرى لك ناهِيا

فتقضيَ حاجاتِ الفُؤادِ بأسرِها ... على الأمن ما دامَ الحبيبُ مُواتيا

إذا كانَ هذا في حلالٍ فحبَّذا ... وصالٌ به الرَّحمنُ تلقاهُ راضيا

وإن كان هذا في حرامٍ فإنَّه ... عذابٌ به تَلْقَى العَنا والمَكاوِيا

قال هؤلاء: ولا يستحكم الحبُّ إلا بعد أن يَشُقَّ الرجلُ رداءَه، وتشقُّ (٢) المرأة المعشوقةُ بُرْقُعَهَا. كما قال (٣):

إذا شُقَّ بُرْدٌ شُقَّ بالبُرْد بُرْقعٌ ... دَوَالَيْكَ حتى كلُّنا غيرُ لابسِ

فَكَمْ قد شَقَقْنا مِن رِداءٍ مُحَبَّرٍ ... ومن بُرْقُعٍ عن طَفْلةٍ غيرِ عانس