Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٠٥

أحدُكُم خِطبة امْرَأةٍ فلينظُر إلى ما يدعُوه إلى نِكَاحِها، فإنَّه أَحْرَى أن يُؤْدَم بَيْنَهُمَا» (١) أي: يُلاءم ويُوافقَ ويُصْلَحَ، ومنه الإدام الذي يُصْلَحُ به الخبز. وإذا وُجِد ذلك كلُّه، وانْتَفَتِ المناسبة والعَلاقة التي بينهما لم تَسْتحكم المحبَّة؛ وربما لم تقع ألبتةَ، فإن التناسُبَ الذي بين الأرواح من أقوى أسباب المحبَّة.

فكلُّ امرئ يصبُو إلى مَنْ يُناسبُهْ (٢)

وهذه المناسبة نوعان: أصليةٌ من أصل الخِلْقة، وعارضةٌ بسبب المجاورة أو الاشتراك في أمرٍ من الأمور، فإنَّ من ناسبَ قصدُك قصدَه حصلَ التوافقُ بين رُوحِك ورُوحِه، فإذا اختلفَ القصدُ زالَ التوافُق، فأمَّا التناسُب الأصلي، فهو اتفاقُ أخلاق، وتشاكُلُ أرواح، وشوقُ كلِّ نفسٍ إلى مُشاكلها، فإنَّ شِبْهَ الشيء (٣) يَنجذبُ إليه بالطبع، فتكون الرُّوحان