روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
Printed page ١١١
فإنِّي رأيتُ الحُبَّ في القلبِ والأذى ... إذا اجتمعا لم يَلْبَثِ الحُبُّ يَذْهَبُ
وهذا موضعٌ انقسمَ المحبُّون فيه قسمين: ففرقةٌ قالت: ليس (١) بحبٍّ صحيح ما يزيله الأذى، بل علامَةُ الحبِّ الصَّحيح: أنَّه لا ينقص بالجفوة، ولا يُذهِبه الأذى. قالوا: بل المحب يلتذُّ بأذى محبوبه له، كما قال أبو الشِّيص (٢):
وقفَ الهوى بي حَيْثُ أنتِ فليس لي ... متَأخَّرٌ عَنْهُ ولا مُتَقَدَّمُ
وأهَنْتِني فأَهنتُ نفسيَ جاهِدًا ... ما مَنْ يهونُ عليكِ مِمَّن أكرم (٣)
أَشبهتِ أعدائي فصِرْتُ أُحِبُّهم ... إذ كان حظِّي منك حظِّي منهمُ
أجدُ الملامةَ في هواكِ لذيذةً ... حبًّا لِذكْركِ فلْيَلُمْنِي اللُّوَّمُ
[٢٨ أ] فهذا هو الحبُّ على الحقيقة، فإنَّه متضمنٌ لغاية الموافقة،