روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
Printed page ٢٧١
الباب الخامس عشر فيمن ذمَّ العِشْقَ، وتبرَّم به، وما احتجَّ به كلُّ فريقٍ على صحَّة مذهبه
قال الله تعالى إخبارًا عن المؤمنين: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة/٢٨٦] فأثنى عليهم سبحانه بهذا الدُّعاء؛ الذي سألوه فيه ألَاّ يحمِّلهم ما لا طاقة لهم به، وقد فُسِّر ذلك بالعشق، وليس المُرادُ اختصاصه به، بل المُراد: أنَّ العشق ممَّا لا طاقة للعبد به. وقال مكحول: هو شدة الغُلْمة.
وقال النَّبيُّ ﷺ: «لا ينبغي للمرءِ أنْ يُذِلّ نفسه» (١).
قال الإمام أحمدُ: تفسيرُه أن يتعرَّض من البلاء لما لا يطيق، وهذا