Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٨٥

الباب الرابع والعشرون في ارتكاب سبيل الحرام وما يفضي إليه من المفاسد والآلام

حقيقٌ بكل عاقل ألَّا يسلك سبيلًا حتَّى يعلم سلامتها، وآفاتها، وما توصل إليه تلك الطريق من سلامة، أو عطب، وهذان السبيلان هلاك الأولين والآخرين بهما، وفيهما من المعاطب والمهالك ما فيهما، ويفضيان بصاحبهما إلى أقبح الغايات، وشر موارد الهلكات، ولهذا جعل سبحانه سبيل الزنى شر سبيل، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء/ ٣٢] فإذا كانت هذه سبيل الزنا فكيف بسبيل اللواط التي تعدل الفعلة منه في الإثم والعقوبة أضعافها، وأضعاف أضعافها من الزنى؟ كما ستقف عليه إن شاء الله.

فأما سبيل الزنى؛ فأسوأُ سبيل، ومقيلُ أهلها في الجحيم شرُّ مقيل، ومستقرُّ أرواحهم في البرزخ في تنُّور من نار، يأتيهم لهيبها من تحتهم، [١٣٤ ب] فإذا أتاهم اللهب؛ ضجُّوا، وارتفعوا، ثم يعودون إلى موضعهم، فهم هكذا إلى يوم القيامة، كما رآهم النبي ﷺ في منامه، ورؤيا الأنبياء وحيٌ لا شكَّ فيه.

فروى البخاريُّ في صحيحه (١) من حديث سمرة بن جندب قال: