روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
Printed page ٢٧
الباب الثاني في اشتقاق هذه الأسماء ومعانيها
فأمَّا المحبَّة، فقيل: أصلُها الصفاء؛ لأنَّ العربَ تقول لصفاء بياض الأسنان ونضارتها: حَبَب الأسنان، وقيل: مأْخوذة من الحَباب، وهو ما يَعلُو الماءَ عند المطر الشديد، فعلى هذا المحبة: غَليان القلب وثورانُه عند الاهتياج إلى لقاء المحبوب. وقيل: مشتقة من اللزوم والثبات، ومنه: أحبَّ البعيرُ: إذا بَركَ فلم يَقُم، قال الشاعر (١):
حُلْتَ عليه بالفلاة ضَرْبا ... ضَرْبَ بعيرِ السَّوْءِ إِذ أحبّا
فكَأنَّ المحبَّ قد لزم قلبُه محبوبَه فلم يَرُم عنه انتقالًا.
وقيل: بل هي مأخوذة من القَلَق والاضطراب، ومنه سُمِّي القُرْط حِبًّا؛ لِقَلَقِه في الأُذُن واضطرابه، قال الشاعر (٢):
تَبيتُ الحيَّةُ النَّضْنَاضُ منه ... مكانَ الحِبِّ تستمعُ السِّرارَا