روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
Printed page ٥٣٤
الباب السادس والعشرون في ترك المحبين أدنى المحبوبَينِ رغبةً في أعلاهما
هذا بابٌ لا يدخل فيه إلَّا النفوس الفاضلة الشريفة الأبيةُ؛ التي لا تقنع بالدون، ولا تبيع الأعلى بالأدنى بيع العاجز المغبون، ولا يملكها لطخ جمالٍ مُغَشًّى على أنواع من القبائح، كما قال بعض الأعراب وقد نظر إلى امرأةٍ مبرقعة (١):
إذا بارك الله في ملبسٍ ... فلا بارك الله في البرقع
يُريك عيون المها حسرةً ... ويكشف عن منظر أشنع
وقال آخر (٢):
لا يغرَّنك ما ترى من نقابٍ ... إن تحت النِّقاب داءً دويَّا
ف
النفس الأبيةُ لا ترضى بالدُّون
. وقد عاب الله سبحانه أقوامًا استبدلوا طعامًا بطعام أدنى منه، فنعى ذلك عليهم، وقال: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة/ ٦١]، وذلك دليلٌ