Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

Printed page: 112

Text

بحيث قد اتَّحَدَ (١) مرادُه ومرادُ محبوبه من نفسه، فأهانَ نفسَه موافقةً لإهانةِ محبوبه له، وأحبَّ أعداءَه لمَّا أشبههم محبوبُه في أذاه. وهذا وإن كانت الطِّباع تأْباه؛ لكنه مُوجَبُ الحبِّ التامِّ ومقتضاه. وقالت فرقةٌ: بل الأذى مزيلٌ للحبِّ، فإنَّ الطِّباعَ مجبولةٌ على كراهة من يُؤذيها، كما أنَّ القلوبَ مجبولةٌ على حبِّ من يُحسِنُ إليها. وما ذكرَه أُولئك فدعوى منهم. والإنصاف أن يُقال: يجتمعُ (٢) في القلب بغضُ أذى الحبيب وكراهتُه ومحبَّتُه من وجهٍ آخر، فيحبُّه ويُبغض أذاه، وهذا هو الواقع، والغالبُ منهما (٣) يوازي المغلوبَ ويبقى الحكم له، وقد كشفَ عن هذا المعنى الشاعرُ في قوله (٤): ولو قُلْتِ طَأْ في النَّارِ أَعْلَمُ أنَّه ... رِضًا لكِ أو مُدْنٍ لنا مِنْ وِصَالِك لقدَّمتُ رِجْلي نحوَها فَوَطِئْتُها ... هُدًى منكِ لي أو ضَلَّةً من ضَلالِك

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) ش: «ا تخذ». (٢) ت: «يجمع». (٣) ش: «منها». (٤) الأبيات لابن الدُّمينة في «الحماسة» (٢/ ٦٢)، و «ديوانه» (ص ١٧ - ١٨)، وانظر هناك التخريج واختلاف النسبة (ص ٢١٨).

Reading tools

Cite this page

Shamela
«روضة المحبين ونزهة المشتاقين» (ص ١١٢)
Short
ابن القيم، روضة المحبين ونزهة المشتاقين، ص ١١٢.
Full
ابن القيم (ت ٧٥١هـ). روضة المحبين ونزهة المشتاقين. ٧٥١هـ، ص ١١٢.

Go to a printed page