روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
Printed page ١٣٥
ومنها: أنَّ سبب العِشْقِ فكريٌّ، وكلَّما قَوِيَ الفكرُ زادَ العشقُ، وبعد الوصول لا يَبْقى الفكر.
ومنها: أنَّه قبل الظفر ممنوعٌ، والنفسُ مُولَعَةٌ بحبِّ ما مُنِعَتْ منه، كما قال (١) [٣٣ ب]:
وزادَني كَلَفًا في الحُبِّ أنْ مُنِعَتْ ... أحَبُّ شيءٍ إلى الإنسانِ ما مُنِعا
وقال الآخر (٢):
لولا اطِّرادُ الصَّيْدِ لم تَكُ لَذَّةٌ ... فَتَطَارَدِي لي بالوِصَالِ قليلا
قالوا: وكانت الجاهلية الجهلاء في كفرهم لا يرجون ثوابًا، ولا يخافون عقابًا، وكانوا يصونون العِشْق عن الجماع، كما ذُكر أنَّ أعرابيًّا عَلِق امرأةً، فكانَ يأتيها سنينَ، وما جرى بينهما ريبةٌ، قال: فرأيتُ ليلةً بياضَ كفِّها في ليلةٍ ظلماء، فوضعتُ يدي على يدها، فقالت: مه، لا