روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
Printed page ١٣٩
نصفها الأعلى إلى سُرَّتها، ينال منه ما يشاءُ من ضمٍّ وتقبيلٍ ورَشْفٍ، والنِّصْفُ الأسفلُ يَحْرُم عليه، وفي ذلك قال شاعر القوم (١):
فَلِلْحِبِّ شطرٌ مُطْلَقٌ مِنْ عِقَالِه ... وللبَعْلِ شَطْرٌ ما يُرامُ مَنِيعُ
وقال الآخر (٢):
لها شَطْرٌ فَمِنْ حِلٍّ وَبِلٍّ ... وشطرٌ (٣) كالبَحِيْرَة ما يُهاجُ
وهذا كان من (٤) دين الجاهلية، فأبطلته الشَّريعةُ، وجعلتِ الشَّطرين كليهما للبَعْل. والشُّعراءُ قاطبةً لا يرون بالمحادثة والنَّظر للأجنبيات بأسًا، وهو مخالفٌ للشَّرع والعقلِ، فإنَّ فيه تعريضًا للطبع لما هو مجبولٌ على الميل إليه، والطبعُ يَسْرِق ويَغْلِبُ، وكم من مفتونٍ بذلك في دينه ودنياه، فإن قيل: فقد أنشد الحاكم في «مناقب الشافعي» له (٥):