Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

Printed page: 143

Text

يظهر (١) هذا إذا غابَ أحدُهما عن حبيبه، وإلا فما دامَ بمرأًى منه وهو قادرٌ عليه متى (٢) أحبَّ؛ فإنَّ النفسَ تسْكُن بذلك، وتطمئنُّ به، وهذا حالُ كلِّ مَنْ كان بحضرته ما يحتاج إليه من طعام وشرابٍ ولباسٍ، وهو قادرٌ عليه، فإنَّ نفسَه تسكُن عنده، فإذا حيل بينه وبينه اشتدَّ طلبُه له، ونِزاعُ نفسه إليه، على أنَّ المحبَّ للشيء متى أفرطَ في تناوُل محبوبه؛ نَفَرَتْ نفسُه منه، وربَّما انقلبتْ محبّتُهُ كراهةً. وسيأتي مَزِيدُ بيانٍ لهذا في باب سُلُوِّ المحبِّين إن شاء الله تعالى. فصل وداعي الحبِّ من المحبوب جمالُه، إمَّا الظاهرُ أو الباطنُ أو هما معًا، فمتى كان جميلَ الصُّورة، جميلَ الأخلاق والشِّيم والأوصاف؛ كان الدَّاعي منه أقوى. وداعي الحبِّ مِنَ المُحبِّ أربعة أشياء: أوّلُها: النظر إمَّا بالعين، أو بالقلب إذا وُصف له، فكثيرٌ من الناس يحبُّ غيرَه ويفنى [٣٥ ب] فيه محبَّةً وما رآه، لكن وُصِفَ له. ولهذا نهى النبي ﷺ المرْأَة أن تَنْعَتَ المَرْأَةَ لِزَوْجِهَا، حتَّى كأنَّه يَنْظُرُ إلَيْهَا. والحديث في الصَّحيح (٣).

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) ت: «نظير». (٢) ت: «ممن». (٣) أخرجه البخاري (٥٢٤٠، ٥٢٤١) من حديث عبد الله بن مسعود.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«روضة المحبين ونزهة المشتاقين» (ص ١٤٣)
Short
ابن القيم، روضة المحبين ونزهة المشتاقين، ص ١٤٣.
Full
ابن القيم (ت ٧٥١هـ). روضة المحبين ونزهة المشتاقين. ٧٥١هـ، ص ١٤٣.

Go to a printed page