مجموعة القصائد الزهديات
وَصَرَّفَ فِي لَوْكِ الطّعَام لِسَانَهُ ... يُصَرِّفُهُ عُلْوًا إذَا شَاءَ أوْ سُفلا
وَلَوْ رَامَ حَصْرًا في تَيَسُّرِ لُقْمَةٍ ... وألْطَافِهِ فِيْمَا تَكَنَّفَها كَلاَّ
فَكَمْ خَادِمٍ فٍيْها وَكَمْ صانِع لَّهَا ... كَذلِكَ مَشرُوبٌ وَمَلْبَسُهُ كلاَّ
وَكَمْ لُطِفٍ مِن حَيْثُ تَحْذَرُ أكرَمَتْ ... ومَا كُنْتَ تَدِرْي الفَرْعَ مِنها وَلاَ الأَصْلاَ
وَمِنْ لُطْفِهِ تَكْلِيْفُهُ لِعَبادِهِ ... يسَيْرًا وأعْطَاهُمْ مِن النِّعِمِ الْجَزْلاَ
وَمِنْ لُطْفِهِ تَوْفِيْقُهُمْ لاِنابَةٍ ... تُوَصّلُ لِلْخَيْراتِ مِن حَبْلِهم حَبْلا
وَمِنْ لُطْفِهِ بَعْثُ النَّبِي مُحَمَّد ... لَيَشْقِعَ في قَوْمِ وَلَيْسُوا لَها أهْلاَ
وَمِنْ لُطْفِهِ حِفْظُ الْعَقائِدِ مِنْهُمُو ... وَلَوْ خَالَفَ الْعاصِي الُمُسِيءُ وَإنْ زَلاَّ
وَمِنْ لُطْفِهِ إخْراجُهُ عَسَلاً كَمَا ... تُشاهِدُ مِمَّا كَان أَوْدَعَهُ النَّحْلاَ
وَإخْرَاجُهُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ مُجَاوِرٍ ... دَمَاً لَبَنًا صِرْفًا بلاَ شَائِبٍ رِسْلاَ
وَإِخْرَاجُهُ مِنْ دُوْدَةٍ مَلْبَسًا لَّهُ ... رُوَاقَاً عَجِيْبًا أحْكَمَتْهُ لَنَا غَزْلاَ