Skip to content

مجموعة القصائد الزهديات ليس الغريب غريب الشام واليمن

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ١٧٣

دَعْنِي أَسِحُّ دُمُوعًا لا انْقطاع لَهَا ... فَهَل عَسَى عَبْرَةٌ مِنْهَا تُخَلِّصُنِي

كَأَنَّنِي بَيْنَ تِلْكَ الأَهْلِ مُنْطَرِحًا ... عَلَى الفِرَاشِ وَأَيْدِيهِمْ تُقَلِّبُنِي

وَقَدْ أَتَوْا بِطَبِيْبٍ كَيْ يُعَالِجنِي ... وَلَم أَرَ مِن طَبِيْبِ اليَومِ يَنْفَعُنِي

وَاشْتَدَّ نَزْعِي وَصَارَ الموتُ يَجْذِبُها ... مِن كُلِّ عِرقٍ بِلا رِفْقٍ وَلا هَوَنِ

وَاسْتَخْرَجَ الرُوْحَ مِنِّي في تَغَرْغُرِهَا ... وَصَارَ في الحَلْقَ مُرًا حِيْنَ غَرْغَرنِي

وَغَمَّضُونِي وَرَاحَ الكُلُّ وَانْصَرَفُوا ... بَعدَ الإِيَاسِ وَجَدُّوا في شِرَا كَفَنِي ...

وَقَامَ مَنْ كَانَ أَوْلَى الناسِ في عَجَلٍ ... إِلى المُغَسِّلِ يأتِيْنِي يُغَسِلُنِي

وَقَالَ يا قَوْمُ نَبْغِي غَاسِلاً حَذقًا ... حُرًّا أَدِيْبًا أَرِيْبًا عَارِفًا فَطِني

فَجَاءَنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَردَنِي ... مِن الثِيَابِ وَأعْرَانِي وَأفردَنِي

وأطرحُونِي عَلَى الأَلْواحِ مُنْفَرِدًا ... وَصَارَ فَوْقِي خَرِيْرُ المَاءِ يُنْظِفُنِي

وَأَسْكَبَ المَاءَ مِنْ فَوْقِي وَغَسَّلَنِي ... غُسْلاً ثَلاثًا وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِي