Skip to content

منازل الحور العين في قلوب العارفين برب العالمين الخاتمة .. وتحتوي على المقصود بالكتاب ومعناه.

منازل الحور العين في قلوب العارفين برب العالمين

عبد الكريم بن صالح الحميد

Printed page ٨١

خاتمة الكتاب

وبالجملة فإن مقصود الكتاب ومداره هو أن يحقق العبدُ عبوديته لإلهه الحق سبحانه، والتي أصلها المحبة، وذلك بمعرفته والشوق إليه وتعلق القلب والروح به دون أن يغلب على قلبه الشوق والتعلق بمخلوق لم يُخلق ولم تُودَع المحبة في قلبه من أجله ولو كان الحور العين فضلاً عن محبوبات العالَم السفلي من الصُّوَرِ والمال والرياسة، مع أن هذا لا يعني التقليل من شأن الحور العين، وإنما المراد هو المعرفة وإنزال كل شيء منزلته لتجريد المحبة عمَّا يشوب أو يغلب.

والله الموفق، وله الحمد في الأولى والآخرة، ونسأله برحمته كما مَنَّ بمعرفة ذلك مقالاً أن يَمُنَّ به حالاً، فالشأن ليس بمجرد الوصف وإنما الشأن كل الشأن فيما يصل إلى القلوب من هذا النعيم والجنة العاجلة التي قال فيها شيخ الإسلام ﵀: (في الدنيا جنة مَن لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة) (١)، وهي جَنَّة معرفته سبحانه، ومحبته، والشوق إليه.

وإن مما ينبغي لنا أن نخافه أن يكون حِجَابُ الغَيرة قد حال بيننا وبين ما وصل إليه العارفون، وأناخ بفنائه المحبون، وأجاب حاديه المخلصون،