Skip to content

منازل الحور العين في قلوب العارفين برب العالمين من كانت محبته خالصة لله تعالى فاز بأعلى النعيم المخلوق من حور وغيرها.

منازل الحور العين في قلوب العارفين برب العالمين

عبد الكريم بن صالح الحميد

Printed page ٢٧

وقد تكلم ابن القيم في تجريد المحبة لله ﷿ وتصفية القصد وتهذيبه وتجريده فقال ﵀ – عن ذلك: (يكون قصده وعبوديته محبة لله بلا عِلّة، وأن لا يحب الله لِما يعطيه ويحميه منه فتكون محبته لله محبة الوسائل، ومحبته بالقصد الأول لِما يناله من الثواب المخلوق فهو المحبوب له بالذات، بحيث إذا حصل له محبوبه تَسَلَّى به عن محبة من أعطاه إياه، فإن من أحبك لأمرٍ والاك عند حصوله ومَلَّكَ عند انقضائه، والمحب الصادق يخاف أن تكون محبته لِغرضٍ من الأغراض، فتنقضي محبته عند انقضاء ذلك الغرض.

وإنما مراده أن محبته تدوم لا تنقضي أبداً، وأن لا يجعل محبوبه وسيلة له إلى غيره، بل يجعل ما سواه وسيلة له إلى محبوبه.

وهذا القدْر هو الذي حام عليه القوم وداروا حوله وتكلموا فيه وشمّروا إليه) انتهى (١).

أنظر قوله ﵀: (وأن لا يجعل محبوبه وسيلة له إلى غيره) فهذا حقاً مخيف!.

وقال ﵀ في هذا المعنى أيضاً: لِـ (تكُن إجابتك لِداعي الحق خالصة، إجابة محبة ورغبة، وطلب للمحبوب ذاته، غير مشوبة بطلب غيره من الحظوظ والأعواض، فإنه متى حصل لك حصل لك كل عوض وكل