Skip to content

منازل الحور العين في قلوب العارفين برب العالمين ذكر ما يجنيه على نفسه من يعبد غير الله ويحبه ولو كان يتنعم بذلك.

منازل الحور العين في قلوب العارفين برب العالمين

عبد الكريم بن صالح الحميد

Printed page ٢٦

أن يُحب لذاته وصفاته) انتهى (١).

وقال ﵀: (فليس في الكائنات ما يسكن العبد إليه ويطمئن به ويتنعم بالتوجه إليه إلا الله سبحانه، ومَن عَبَدَ غيره وأحبه وإن حصل له نوع من اللذة والمودّة والسكون إليه والفرح والسرور بوجوده ففساده به ومضرته وعَطَبُه أعظم من فساد أكل الطعام المسموم اللذيذ الشّهي الذي هو عذْبٌ في مَبْدَئِه عذابٌ في نهايته كما قال القائل:

مَآرِبُ كانت في الشبابِ لأهْلِهَا

عِذاباً فَصَارتْ فِي الْمَشِيبِ عَذابَا (٢)

إذاً فلاَبدَّ من معرفة المعبود الحق سبحانه الموجبة للشعور به مع العمل الخالص لأن المحبة تابعة للشعور.

ولذلك يقول الإمام ابن القيم ﵀: (فإن أوصاف المدعوّ إليه ونعوت كماله وحقائق أسمائه هي الجاذبة للقلوب إلى محبته وطلب الوصول إليه، لأن القلوب إنما تحب مَن تعرفه وتخافه وترجوه وتشتاق إليه وتلتذّ بقربه وتطمئن إلى ذكره بحسب معرفتها بصفاته) انتهى (٣).