Skip to content

منازل الحور العين في قلوب العارفين برب العالمين رؤيا عظيمة لإبراهيم بن أدهم في نفسه وفي بعض العارفين المحبين لربهم.

منازل الحور العين في قلوب العارفين برب العالمين

عبد الكريم بن صالح الحميد

Printed page ٥١

وقال عبد العزيز بن محمد: رأيت فيما يرى النائم كأنّ قائلاً يقول: مَنْ يحضر مَنْ يحضر؟!؛ فأتيته، فقال لي: ما تريد؟!، فقلت: سمعتك تقول: مَنْ يحضر مَنْ يحضر؟!، فأتيتك أسألك عن معنى كلامك، فقال لي: أما ترى القائم الذي يخطب الناس ويخبرهم عن أعلى مراتب الأولياء، فأدْرِكْ فلعلك تلحقه وتسمع كلامه قبل انصرافه، قال: فأتيته فإذا الناس حوْله وهو يقول:

ما نالَ عَبْدٌ مِنَ الرحمنِ منْزِلَةً ... أعلَى مِنَ الشوقِ إنَّ الشوقَ محمودُ!

قال: ثم سَلّم ونزل؛ فقلت لرجل إلى جنبي: مَنْ هذا؟!؛ فقال: أمَا تعرفه؟!؛ فقلت: لا؛ فقال: هذا داود الطائي؛ فعجبت في منامي منه؛ فقال: أتعجب مما رأيت!، واللهِ لَلَّذي لداود عند اللهِ أعظمُ من هذا وأكثر! (١).

ورأى إبراهيم بن أدهم في المنام كأنّ جبريل ﵇ قد نزل إلى الأرض، فقال له إبراهيم: لِمَ نزلت إلى الأرض، قال: لأكتب المحبين. قال: مثل مَن؟! قال: مثل مالك بن دينار وثابت البناني وأيوب السخّتياني، وعَدَّ جماعات. قال إبراهيم: أنا منهم؟! قال: لا؛ فقلت: فإذا كتبتهم فاكتب تحتهم: محبٌ للمحبين. قال: فنزل الوحي: أكتبه أولهم! (٢).