Skip to content

منازل الحور العين في قلوب العارفين برب العالمين كلام الحكيم الترمذي عن الفرقان بين نعيم أهل المعرفة بالله وأهل الشهوات.

منازل الحور العين في قلوب العارفين برب العالمين

عبد الكريم بن صالح الحميد

Printed page ٦٣

وقال أبو الوفاء القزويني وغيره في وصف العارفين بالله تعالى المحبين له:

تشَاغلَ قَوْمٌ بِدنياهُمُ ... وَقَوْمٌ تَخَلَّوْا لِمَوْلاَهُمُ

فَألزَمَهُمْ بَابَ مَرْضَاتِهِ ... وَعَنْ سَائِرِ الْخَلْقِ أَغْنَاهُمُ

فَمَا يَعْرفُونَ سِوَى حُبِّهِ ... وَطَاعَتِهِ طُولَ مَحْيَاهُمُ

يَصُفُّونَ بالليلِ أَقْدَامَهُمْ ... وَعَيْنُ المُهَيْمِنِ تَرْعَاهُمُ

فَطَوْراً يُنَاجُونهُ سُجَّداً ... وَيَبْكُونَ طَوْراً خَطَايَاهُمُ

إِذَا فَكَّرُوا فِي الَّذِي أَسْلَفُوا ... أَذَابَ القُلُوبَ وَأَبكَاهُمُ

وَإِنْ يَسْكُنِ الْخَوْفُ لاَذُوا بِهِ ... وَبَاحُوا إِلَيْهِ بِشَكْوَاهُمُ

وأضحَوْا صِيَاماً عَلَى جَهْدِهِمْ ... هُمُ القومُ أَعطَوْا مَلِيكَ الْمُلُوك ... تَبَارَكَ مَنْ هُوَ قَوَّاهُمُ

هُمُ الْمُجْتَبَوْنَ بنياتهمْ ... صِدْقَ القُلُوبِ فَوَالاَهُمُ

وأَسْكَنَهُمْ فِي فَرَادِيسِهِ ... أرادوا رِضَاهُ فأعْطَاهُمُ

فَنَالُوا المُرَادَ بِرُؤيَتِهِ ... وَأَعلاَ المنازِلِ بَوَّاهُمُ

فَطُوبَى لَهُمْ ثُمَّ طُوبَاهُمُ (١)

وقال أبو عبدالله الحكيم الترمذي: (فأما أهلُ المعرفةِ وهم المقرَّبون فغمومهم من البقاء في الدنيا، فإنّ الدنيا "سِجْن" المقربين ينتظرون متى الراحة منها، وهو قول رسول الله ﷺ: " الدنيا سجن المؤمن " (٢)، وأما أحزانهم فمن ظمأ الشوق إلى الله ﷿، فهذان الصنفان لم ينفكوا من الغموم