Skip to content

منازل الحور العين في قلوب العارفين برب العالمين الحكمة من غض البصر عن مشاهدة الصور الجميلة.

منازل الحور العين في قلوب العارفين برب العالمين

عبد الكريم بن صالح الحميد

Printed page ٢١

وإذا كان الأنس به سبحانه في الدنيا - كما يقول ابن القيم (١) - أعلى من الأنس بما يرجوه العابد من نعيم الجنة فالأمر إذاً عظيم، والاقتصار على التعلق بالحور العين قصورٌ ونقص!.

ثم قال ابن القيم ﵀: (وإرادة السِّوَى (٢) توقف السالك وتنكس الطالب وتحجب الواصل، فإياك وإرادة السوى وإن علا!، " تأمل قوله: وإن علا " فإنك تُحجب عن الله بقدْر إرادتك لغيره، قال تعالى عن عباده المقربين: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً﴾ (٣) انتهى (٤).

وليس المراد أن المؤمن لا يريد من الله، أو يَحتقر مَا عظَّمَه الله من نعيم الجنة كالْحُور والمآكل والمساكن وغيرها، وإنما المقصود معرفة حقيقة العبودية وألاّ يحتجب العبدُ عن إرادة رَبِّه لذاته ولو لم يكن هناك جنةً ولا ناراً (٥).

ولو لم يوجب محبة الله ﷿ إلا أنه خالق العبد ومالكه وسيّده، كيف ما يتصف به سبحانه من صفات الجمال والكمال والقلوب مفطورة على حب الصُّوَر الجميلة لكن المؤمن مُتعَبَّد بغَضِّ بَصَره لئلاّ تَنْتَقِش