Skip to content

منازل الحور العين في قلوب العارفين برب العالمين من هو السعيد كل السعيد والموفق كل الموفق؟.

منازل الحور العين في قلوب العارفين برب العالمين

عبد الكريم بن صالح الحميد

Printed page ١٩

تأمل قوله (ينتظرون معبودهم وحبيبهم الذي هو أحب شيء إليهم) وهذا في القيامة، فالقوم متعلقة قلوبهم بمعبودهم الحق سبحانه بالقصد الأول ليس ليكون واسطة ووسيلة لمحبوبهم من الحور العين وغير ذلك من النُّزُل والضيافة بل مرادهم ربهم لذاته إذْ محبته في قلوبهم لا تُدانيها ولا تُقاربها محبة.

أما محبة الله سبحانه ليكون وسيلة للأغراض فهذا عندهم مدخول مشُوب، ولذلك فهم يُجَرّدون المحبة وإن كانوا يريدون من ربهم خير الدنيا والآخرة، فليس مرادنا هنا الشَّطَح، وتأمل قوله تعالى عن أوليائه: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (١)، فهذه إرادة خالصة لا لغرض آخر؛ وهذا هو الإخلاص وهو التوحيد.

قال شيخ الإسلام ﵀: (فإن حقيقة التوحيد انجذاب الروح إلى الله تعالى جملة) (٢).

وقال – أيضاً -: (إن الإخلاص هو انجذاب القلب إلى الله تعالى) (٣).

ثم قال ابن القيم ﵀: (والمقصود أن هذا العبد لا يزال الله يُرقيه طبقاً بعد طبق ومنزلاً بعد منزل إلى أن يُوصله إليه ويُمكِّن له بين يديه أوْ يموت في الطريق فيقع أجره على الله؛ فالسعيد كل السعيد والموفَّق