Skip to content

منازل الحور العين في قلوب العارفين برب العالمين بعض ما أوحى به الله تعالى إلى " يحي" في كرامته لمحبيه سبحانه يوم القيامة.

منازل الحور العين في قلوب العارفين برب العالمين

عبد الكريم بن صالح الحميد

Printed page ٨٢

الذين بانَ لنا من مكنون ضمائرهم وصادق سرائرهم ما لا نشُمُّ له رائحة!.

وتأمل ما قاله السري السقطي في معنى قوله تعالى ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً﴾ (١)، قال ﵀: (أتدرون ما هذا الحجاب؟!، حجاب الغيرة!، ولا أحد أغير من الله، إن الله تعالى لم يجعل الكفارَ أهلاً لفهم كلامه ولا أهلاً لمعرفته وتوحيده ومحبته، فجعل بينهم وبين رسوله وكلامه وتوحيده حجاباً مستوراً عنِ العيونِ غيرةً عليه أن يناله من ليس أهلاً له) انتهى (٢).

ومع هذا فلا نيأس من روْح الله، ولنتذكر ما تقدم من قول ابن القيم ﵀: (يامن هبَّتْ على قلبه جنوبُ المجانبه، فتكاثفت عليه غيوم الغفلة فأظلم أُفُقُ المعرفة: لا تيأس!، فالشمس تحت الغيم، لوْ تصاعد منك نَفَسُ أسَفٍ استحالت شمالاً فتقطع السحابُ فبانت الشمس تحته!) (٣).

ثم لنتأمل وصية إبراهيم بن أدهم لأخٍ له في الله حيث قال له: (إنْ كنتَ تحبّ أن تكون للهِ وليًّا وهو لك محبٌّ فدعِ الدنيا والآخرة ولا ترغبنّ فيهما، وفرِّغ نفسَك منهما، وأقبل بوجهك على اللهِ يقبل الله بوجههِ عليك ويَلْطَف بك، فإنه بلغني أن الله أوحى إلى يحيى بن زكريا ﵉: