Skip to content

منازل الحور العين في قلوب العارفين برب العالمين الشاهد الثالث: شاهد النار وعذابها.

منازل الحور العين في قلوب العارفين برب العالمين

عبد الكريم بن صالح الحميد

Printed page ٣١

النبي ﷺ: (ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بِمَ ترجع) (١).

وقال بعض التابعين: " ما الدنيا في الآخرة إلا أقلّ من ذرة واحدة في جبال الدنيا ".

الشاهد الثالث: ثم يقوم بقلبه شاهد من النار وتوقدها واضطرامها وبُعْد قعرها وشدة حرها وعظيم عذاب أهلها، فيشاهدهم وقد سِيقوا إليها سود الوجوه زرق العيون، والسلاسل والأغلال في أعناقهم.

فلما انتهوا إليها فُتِّحت في وجوههم أبوابها، فشاهدوا ذلك المنظر الفظيع وقد تقطعت قلوبهم حسرة وأسفاً ﴿وَرَأى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفاً﴾ (٢) فيراهم شاهد الإيمان وهم إليها يُدفعون، وأتى النداء من قِبَل رب العالمين ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ﴾ (٣) ثم قيل لهم: ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ? أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ ? اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٤) فيراهم شاهد الإيمان وهم في الحميم على وجوههم