Skip to content

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري تمشي الأحكام الخمسة في التاريخ إطلاق لسان أبي شامة

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري

السخاوي

Printed page ٢٠٩

﴿إِطْلَاقُ لِسَانِ أَبِي شَامَةَ]

(١)﴾

وَمِمَّنْ امْتُحِنَ بِسَبَبِ إِطْلَاقِ لِسَانِهِ بِغَيْرِ مُسْتَنَدٍ وَلَا شُبْهَةٍ الإِمَامُ أَبُو شَامَةَ، أَحَدُ شُيُوخِ النَّوَوِيِّ رَحَمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ عَالِمًا رَاسِخًا فِي الْعِلْمِ، مُقْرِئًا، مُحَدِّثًا، نَحْوِيًّا، يَكْتُبُ الْخَطَّ الْمَلِيحَ الْمُتْقَنَ، مَعَ التَّوَاضُعِ وَالاِنْطِرَاحِ وَالتَّصَانِيفِ الْعِدَّةِ، كَانَ كَثِيرَ الوَقِيعَةِ فِي الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَأَكَابِرِ النَّاسِ، وَالطَّعْنِ عَلَيْهِمْ، وَالتَّنَقُّصِ لَهُمْ، وَذِكْرِ مَسَاوِئِهِمْ، وَكَوْنِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ عَظِيمًا، فَصَارَ سَاقِطًا مِنْ أَعْيُنِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ عَلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَتَكَلَّمُوا فِيهِ، وَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى امْتِحَانِهِ بِدُخُولِ رَجُلَيْنِ جَلِيلَيْنِ (٢) عَلَيْهِ دَارَهُ فِي صُورَةِ مُسْتَفْتِيَيْنِ، فَضَرَبَاهُ ضَرْبًا مُبَرِّحًا إِلَى أَنْ عِيلَ صَبْرُهُ وَلَمْ يُغِثْهُ أَحَدٌ، بِحَيْثُ أَنْشَدَ أَبْيَاتًا (٣) يَسْتَغِيثُ فِيهَا بِاللهِ ﷿.

وَذُكِرَ فِي تَرْجَمَةِ الْحَافِظِ الشَّمْسِ أَبِي العَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ سَنَدٍ (٤) أَنَّهُ تَغَيَّرَ ذِهْنُهُ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، وَنَسِيَ غَالِبَ مَحْفُوظَاتِهِ، حَتَّى القُرْآنَ، وَأَنَّهُ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ عُقُوبَةً مِنَ اللهِ لَهُ؛ لِكِثْرَةِ وَقِيعَتِهِ فِي النَّاسِ.

عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قَدْ وَقَعَ لِلْبُرْهَانِ الْحَلَبِيِّ (٥) مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَتَعَرَّضُ لِأَحَدٍ، بَلْ كَانَ