الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
[أَوَّلُ مَنْ بَثَّ الْحَديِثَ بِبَغْدَادَ]
وَ"بَغْدَادُ" (وَهِيَ أَعْظَمُ بِلَادِ الْعِرَاقِ) (٢) بُنِيَتْ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّابِعِينَ.
وَأَوَّلُ مَنْ بَثَّ بِهَا الْحَدِيثَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَبَعْدَهُ شُعْبَةُ وَهُشَيْمٌ.
وَكَثُرَ بِهَا هَذَا الشَّأْنُ، فَلَمْ تَزَلْ مَعْمُورَةً بِالْأثَرِ وَالْخَبَرِ (٣) وَإِلَى زَمَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ثُمَّ أَصْحَابِهِ.
وَهِيَ دَارُ الْإِسْنَادِ الْعَالِي وَالْحِفْظِ (وَمَنْزِلِ الْخِلَافَةِ وَالْعِلْمِ) (٤) إِلَى أَنِ اسْتُؤْصِلَتْ فِي كَائِنَةِ التَّتَارِ الْكَفَرَةِ، فَبَقِيَتْ عَلَى نَحْوِ الرُّبْعِ.
(ثُمَّ تَزَايَدَ خَرَابُهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهَا مَنْ يَعْرِفُ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ، وَالْأَمْرُ لِلَّهِ) (٥).
وَ"حِمْصُ" نَزَلَهَا خَلْقٌ مِنَ الصَّحَابَة، وَانْتَشَرَ بِهَا الْحَدِيثُ زَمَنِ التَّابِعِينَ، وَإِلَى أَيَّامِ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، وَشُعَيْبَ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، ثُمَّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ (٦)، وَبَقِيَّةَ، وَأَبِي الْمُغِيرَةَ، وَأَبِي الْيَمَانِ، ثُمَّ أَصْحَابِهِمْ.
ثُمَّ تَنَاقَصَ (٧) ذَلِكَ فِي الْمِئَةِ الرَّابِعَةِ وَتَلَاشَى (ثُمَّ عُدِمَ بِالْكُلِّيَّةِ) (٨).