الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
[أَوَّلُ مَنْ أَرَّخَ التَّارِيخَ]
وَأَمَّا أَوَّلُ مَنْ أَرَّخَ التَّارِيخَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ:
فَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخُ دِمَشْقَ" (٢) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ التَّارِيخُ مِنْ مَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ".
وَكَذَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: "إِنَّمَا أَرَّخُوا مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ شَهْرِ الْهِجْرَةِ".
وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي "الْإِكْلِيلُ" (٣) مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَ بِالتَّارِيخِ، فَكُتِبَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَلِ" (٤).
وَهَذَا مُعْضَلٌ، وَالْمَحْفُوظُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: "إِنَّ الأَمْرَ بِهِ فِي زَمَنِ (٥) عُمَرَ".
وَكَذَا صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ، بَلْ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁ (٦) وَأَنَّهُ ابْتَدَأَهُ بِالْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ وَبِالْمُحَرَّمِ مِنْهَا.
وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيُّ رَوَى عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ