Skip to content

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري فوائد التاريخ قصة سيبويه مع الكسائي

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري

السخاوي

Printed page ١٥١

[قِصَّةُ سِيبَوَيْهِ مَعَ الكِسَائِيِّ]

(١)

قَالَ (٢):

"وَقَدْ غُبِنَ النَّاسُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَمَاتُوا حَقِيقَةً، وَإِنْ كَانُوا بِالعِلْمِ أَحْيَاءً تَصْنِيفًا وَتَحْدِيثًا (٣). فَسِيْبَوَيْهِ الَّذِي هُوَ إِمَامُ النَّحْوِ، وَأَخَذَهُ عَنِ الْعَرَبِ شِفَاهًا، وَالْفَائِقُ فِي تَعْبِيرِهِ عَنِ العُلُومِ الَّتِي حَقَّقَهَا وَاصْطَفَاهَا، قَدْ قَتَلَهُ الْغَبْنُ، وَخَصَمَهُ الْمُنَاظِرُ لَهُ الْكِسَائِيُّ لَمَّا أَحْضَرَهُ الْبَرَامِكَةُ مَعَهُ، وَسَأْلَهُ عَنْ مَسْأَلَةِ الزُّنْبُورِ (٤) وَأَجَابَ سِيبَوَيْهِ بِالصَّوَابِ فِيهَا وَمَا تَقْتَضِيهِ طَبِيعَةُ الْعَرَبِ وَأَلْسِنَتُهُمْ، وَالْكِسَائِيُّ يَأْبَاهُ مُغَالَبَةً بِسَيْفِ التَّجَوُّهِ وَالْمَنْزِلَةِ عِنْدَ الرَّشِيدِ، حَتَّى أَحْضَرُوا الْعَرَبَ لِتُصَوِّبَ (٥) أَحْدَهُمَا، فَوَافَقَتِ الكِسَائِيَّ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ قَوْلُ الكِسَائِيِّ؛ لِمَنْزِلِهِ، أَوْ لِكَوْنِهِمْ فِيمَا قِيلَ أُرْشُوا عَلَى ذَلِكَ، مَعَ كَوْنِهِمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ النُّطْقَ بِهِ، وَسِيبَوَيْهِ يَقُولُ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيِّ: مُرْهُمْ أَنْ يَنْطِقُوا بِذَلِكَ؛ فَإِنَّ أَلْسِنَتَهُمْ لَا تَنْهَضُ بِهِ. فَمَا وَسِعَ سِيبَوَيْهِ إِلَّا أَنْ خَرَجَ مِنَ البَصْرَةِ قَهْرًا وَغَبْنًا [إِلَى فَارِسَ] (٦) وَأَقَامَ بِهَا حَتَّى مَات.