Skip to content

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري فوائد التاريخ غريبة لطيفة

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري

السخاوي

Printed page ١٣٤

"إِنَّ الْفِطَرَ السَّلِيمَةَ، وَالْفِكَرَ الْمُسْتَقِيمَةَ، تَسْتَشْرِفُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْبِدَايَاتِ، وَتَشْرَئِبُّ إِلَى إِدْرَاكِ الْمُنْشَآتِ، وَمَنْ تَدَبَّرَ مَجَارِي الْأَقْدَارِ وَمَسَارِي (١) اللَّيْل وَالنَّهَارِ، صَارَ كَأَنَّهُ عَاصَرَ تِلْكَ العُصُورَ، وَبَاشَرَ تِلْكَ الأُمُورَ، وَإِلَيْهِ وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ الإِلَهِيَّةُ وَالأَمَارَةُ الرَبَّانِيَّةُ إِلَى (سَيِّدِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ) (٢) بِقَوْلِهِ تَعَالَى، وَهُوَ أَصْدَقُ القَائِلِينَ: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (١٢٠)﴾ [هود: ١٢٠] وَقَالَ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ المَجِيدِ: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (١٠٠)﴾ [هود: ١٠٠] فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَآيَاتٍ عَزِيزَةٍ (٣).

فَاللهُ تَعَالَى مَنَّ عَلَى نَبِيِّهِ ﵊ بِمَا قَصَّ (عَلَيْهِ) (٤) مِنْ أَخْبَارِ الْأُمَمِ فِي سَالِفِ الدُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ. وَمَقَاصِدُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ تَخْتَلِفُ عَلَى مَا قَدْ أُلِفَ، مِنْهُمْ مَنْ يُؤْثِرُ مُطَالَعَةَ سِيَرِ الْقُدَمَاءِ وَالحُكَمَاءِ، أَوْ يَمِيلُ إِلَى سَمَاعِ أَنْبَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْخُلَفَاءِ، وَالْمُلُوكِ وَالْوُزَرَاءِ، وَالْأُدَبَاءِ وَالشُّعَرَاءِ، أَوْ يَخْتَارُ النَّظَرَ فِي سِيَرِ الْفُضَلَاءِ، وَالزُّهَّادِ، وَالصُّلَحَاءِ، وَالْعُبَّادِ، أَوْ مَقْصُودُهُ الوُقُوفُ عَلَى سِيرَةِ حَازِمٍ لِيَسْتَفِيدَ مِنْهَا حُسْنَ التَّدْبِيرِ، أَوْ عَلَى آثَارِ مُقَصِّرٍ لِيَحْذَرَ مِنْ مِثْلِهَا كُلُّ التَّحْذِيرِ. وَهَذَا حَرْفُ المَسْأَلَةِ فِي مَعْرِفَةِ السِّيَرِ لِمَنْ فَهِمَ (الْمَعْنَى) (٥) وخَبَرَ الْخَبَرَ".

قَالَ: "وَلَمَّا كَانَ الغَالِبُ عَلَى التَّوَارِيخِ جَمْعَ الْغَثِّ وَالسَّمِينِ، وَالْوَاهِي