الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ بَعْضِ السَّادَاتِ (١):
[الْعَقْلُ عَقْلَانِ … مَطْبُوعٌ وَمَسْمُوعُ
وَلَا يَنْفَعُ مَسْمُوعٌ … مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَطْبُوعُ
وَنَحْوُ هَذَا مَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ ذَوِي الْمَرُوآتِ وَالْأَجْوَادِ، وَالْمُتَّصِفِينَ بِالوَفَاءِ وَمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ، وَالْمَعْرُوفِينَ بِالشَّجَاعَةِ وَالْفُرُوسِيَّةِ.
وَإِنَّهُ (٢) أَيْضًا جَمُّ الفَوَائِدِ، كَثِيرُ النَّفْعِ لِذَوِي الْهِمَمِ الْعَالِيَةِ، وَالْقَرَائِحِ [الصَّافِيَةِ] (٣) لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ طِبَاعُهُمْ مِنَ الاِرْتِيَاحِ عِنْدَ سَمَاعِهِمْ (٤) هَذِهِ الْأَخْبَارَ إِلَى التَّشَبُّهِ وَالإِقْتِدَاءِ بِأَرْبَابِهَا؛ لِيَصِيرَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ حُسْنِ الثَّنَاءِ، وَطِيبِ الذِكْرِ الَّذِي حَرَّضَ (٥) عَلَيْهِ خُلَاصَةُ البَشَرِ.
وَأَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى عَنْ إِمِامِ الْحُنَفَاءِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، ﵊، أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤)﴾ [الشعراء: ٨٤].
وَامْتَنَّ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ رُسُلِهِ، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، بِقَوْلِهِ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨)﴾ [الصافات: ٧٨].
وَعَلَى خِيرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ -عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ-[بِقَوْلِهِ] (٦): ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)﴾ [الشرح: ٤]، ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤].