مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
وطلحةُ وسعدٌ ﵃ أجمعينَ، فهؤلاءِ الستةُ الذين جعَل عمرُ الخلافةَ فيهم، وأخبر أن رسولَ الله تُوُفِّي وهو عنهم راضٍ، ثم إن ثلاثةً قدَّموا ثلاثةً، قدَّموا عثمانَ وعليًّا وعبدَ الرحمنِ، ثم إنهم جعَلوا عبدَ الرحمنِ يختارُ للأمةِ، ورضوا بذلك، فمن هو بهذه المنزلةِ؛ كيفَ يتأخَّرُ دخولُه، أو يدخُلُ حَبْوًا؟! ولو دخَلها لغِناه؛ لدخَلها سائرُ الصحابةِ الأغنياءِ حَبْوًا؛ كعثمانَ وطلحةَ والزبيرِ وسعدِ بنِ معاذٍ وابنِ عُبادةَ وأُسَيْدِ بنِ حُضَيرٍ؛ بل في الأنبياءِ مَن هو غنيٌّ؛ كإبراهيمَ وداودَ وسليمانَ ويوسفَ صلى الله عليهم أجمعينَ.
فَصْلٌ
ومَن كان قادرًا على الكسبِ
ويأكلُ من صدقاتِ الناسِ؛ فهو مذمومٌ على ذلك، وقد قال ﷺ: «لا تَحِلُّ الصدقةُ لغنيٍّ، ولا لقويٍّ مكتسبٍ» (١).
وأما سؤالُ الناسِ معَ القدرةِ على الكسبِ؛ فهو حرامٌ بلا نزاعٍ، فمن حَجَّ على أن يسألَ معَ إمكانِ القعودِ؛ فهو عاصٍ، فقد جاء بضعةَ عشَرَ حديثًا في النَّهْيِ عن المسألةِ (٢).