Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٣٥

التي يكفُرُ مَن خالفها ولم يقبَلْها؛ لكن قولَ هؤلاءِ المعتزلةِ وشبههم هو من الشركِ والكفرِ والضلالِ.

فَصْلٌ

ومَن قال: إن عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ

ما يدخُلُ الجنةَ إلا حَبْوًا (١)، ويدخلُها بعدَ الصحابةِ، وذكر أن أبا بكرٍ قال له رسولُ اللهِ ليلةَ الإسراءِ: «رأيتُ ربي بعَيْن رأسي»، وقال لعائشةَ: «رأيتُه بعَيْنَيْ قلبي»، فمَن قال: إن هذه أحاديثُ صحيحةٌ؛ فهو كاذبٌ مُفْتَرٍ باتِّفاقِ أهلِ العلمِ بذلك؛ بل يستحقُّ العقوبةَ البليغةَ؛ فإن القولَ على الرسولِ بغيرِ علمٍ يُوجِبُ التَبَوُّؤَ من النارِ، ومن تعمَّدَ الكذِبَ عليه ففي كفرِه وقتلِه قولانِ؛ ولا نقل أحدٌ أنه قال: «رأيتُ ربي بعَيْنَيْ رأسي»، لا أبو بكرٍ، ولا غيرُه، ولا نقَلَتْ عائشةُ عن النبيِّ ﷺ في ذلك شيئًا؛ بل اجتهدَتْ، فقالت: «مَن قال: إن محمدًا رأى ربَّه؛ فقد أعظَمَ على اللهِ الفِرْيةَ» (٢)، واستدلَّتْ بقولِه: ﴿لا تدركه الأبصار﴾، وقد ثبَتَ في الصحيحِ عن ابنِ عبَّاسٍ أنه رآه بفؤادِه مرتينِ (٣)، وكذلك قال أبو زرعة، وفي الصحيحِ: «نورٌ أَنَّى أراه» (٤).