Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٦١

إلى قولِه: ﴿وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين﴾، فهذه القصةُ تدلُّ من وجوهٍ أنه إسماعيلُ:

أحدُها: أنَّ البشارةَ بالذبيحِ، وذَكَر قصته وفداءه، فلما استوفى ذلك قال: ﴿وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين وباركنا عليه وعلى إسحاق﴾، فهما بشارتانِ: بِشارةٌ بالذبيحِ، وبِشارةٌ بابنِه إسحاقَ، وهذا بيِّنٌ.

الوجهَ الثاني: أنه لم يذكرْ قصةَ الذبيحِ إلا في هذه السورةِ، وفي سائرِ المواضعِ يذكرُ البشارةَ بإسحاقَ خاصةً، كما قال في سورةِ هودٍ: ﴿وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب﴾، وقال: ﴿فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم﴾، وقال في الحِجْرِ: ﴿قالوا إنا نبشرك بغلام عليم قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون﴾، ولم يذكرْ معَ البشارةِ بإسحاقَ أنه ذبيحٌ، معَ تعددِ المواضعِ، فإذا كان قد ذكر البشارةَ بإسحاقَ وحدَه غيرَ مرةٍ، ولم يذكرِ الذبيحَ، ثم ذكر البِشارتينِ جميعًا: البشارةَ بالذبيحِ والبشارةَ بإسحاقَ بعدَه؛ كان هذا من أبينِ الأدلةِ على أن إسحاقَ ليس هو الذبيحَ.

يؤيدُ ذلك: أنه ذكَر هِبتَه وهبةَ يعقوبَ لإبراهيمَ بقولِه: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين﴾، وقوله: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب وآتيناه أجره