مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
بَابُ الأُضْحِيَّةِ
في «النَّسائيِّ» (١) عن ابنِ عبَّاسٍ قال:
كنا معَ رسولِ اللهِ ﷺ في سفرٍ فحضَر النحرُ، فاشترَكْنا في البعيرِ عن عشرةٍ، والبقرةِ عن سبعةٍ، والذي في الصحيحِ: أنهم عامَ الحُدَيْبيةِ نحَروا البَدَنةَ عن سبعةٍ؛ وهي البعيرُ (٢)، وهذا مذهَبُ الجمهورِ.
وقال مالكٌ: لا تجزئ نفسٌ إلا عن نفسٍ.
وأما ذبحُ البعيرِ عن عشرةٍ؛ فلم يقُلْ به أحدٌ من الأئمَّةِ الأربعةِ، وحديثُ النسائيِّ قيلَ: إن أصلَه كان في قَسمِ المغنائمِ، فقُسِم بينهم، فعدل الجزورَ بعشرةٍ من الغنمِ، لا في النُّسُكِ؛ لأن ابنَ عبَّاسٍ لم يكُنْ معَ النبيِّ ﷺ في سفرِ عيدَ النحرِ إلا في حجةِ الوداعِ خاصةً، فإنه كان مقيمًا معَ أبيه إلى عامِ الفتحِ، فلم يشهدْ معَه عيدًا قبلَ ذلك، لا في حضرٍ ولا سفرٍ، وبعدَ الفتحِ إنما عَيَّد النبيُّ ﷺ ثلاثةَ أعيادٍ: عامَ ثمانٍ، وتسعٍ، وعشرٍ، ولم يسافرْ سفرَ حجِّ إلا حجةَ الوَداعِ، أو سَفْرتانِ للغزوِ، وهما: غزوةُ خَيْبَرَ وتَبوكٍ، وابنُ عبَّاسٍ كان صبِيًّا دونَ الاحتلامِ، لم يكُنْ يشهدْ معَه المغازيَ؛ لكن شهِد معَه حجةَ الوداعِ،