مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
له الرسولُ بأنه أمينُ هذه الأمةِ (١)، فكان فتحُ الشامِ على يدِ أبي عُبَيدةَ، وفتحُ العراقِ على يدِ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ.
ثم لما مات يزيدُ بنُ أبي سفيانَ في خلافةِ عمرَ؛ استَعملَ مكانَه أخاه معاويةَ، وكان عمرُ بنُ الخطابِ من أعظمِ الناسِ فِراسةً، وأخبرِهم بالرجالِ، وأقومِهم بالحقِّ، وأعلَمِهم به، حتى قال عليٌّ: «كنا نتحدَّثُ أن السكينةَ تنطقُ على لسانِ عمرَ» (٢)، وقال ﷺ: «إن اللهَ ضرب الحقَّ على لسانِ عمرَ وقلبِه» (٣)، وقال: «لو لم أُبعَثْ فيكم؛ لبُعِثَ عمرُ» (٤)، وما استَعملَ عمرُ ولا أبو بكرٍ منافقًا، ولا استَعملا من أقاربِهما، ولا كان تأخُذُهما في اللهِ لومةُ لائمٍ؛ بل لما قاتلوا أهلَ الرِّدَّةِ، وأعادوهم (٥) إلى الإسلامِ؛ منَعوهم ركوبَ الخيلِ، وحملَ السلاحِ، فكان عمرُ يقولُ لسعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ، وهو أميرُ العراقِ: «لا تستعملْ منهم أحدًا، وأن تشاوِرَهم (٦) في حروبِهم» (٧)، فإنهم كانوا أمراءَ أكابرَ؛ مثلُ: طليحةَ