مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
بقتلِ الخوارجِ، معَ كونِ أحدِ الصحابةِ يحقِرُ صلاتَه معَ صلاتِهم، وصيامَه معَ صيامِهم، فقاتَلَهم عليٌّ ﵁ (١).
ويُدعَونَ قبلَ القتالِ إلى التزامِ شرائعِ الإسلامِ، فإن التزموها؛ استوثِقَ منهم، ولم يُكْتَفَ بمجرَّدِ قولِهم؛ بل تُنزَعُ منهم الخيلُ والسلاحُ، كما فعل أبو بكرٍ ﵁ (٢)؛ حتى يرى منهم السِّلْمَ، ويرسلُ إليهم من يُعلِّمُهم الإسلامَ، ويقيمُ بهم الصَّلاةَ، ويستخدمُ بعضَ المطاعينَ منهم من جندِ المسلمِينَ، ويجعلُهم في جماعةِ المسلمِينَ، ويُمنَعونَ من ركوبِ الخيلِ وأخذِ السلاحِ حتى يَستقيموا، فإن لم يستجيبوا للهِ ورسولِه؛ وإلا وجَب قتالُهم، وهذا مُتَّفَقٌ عليه بينَ علماءِ المسلمينَ (٣).
فَصْلٌ
هذه الفتنُ التي تقعُ بينَ الناسِ
كحرامٍ وثعلبةَ وأمثالِهما؛ من أعظمِ المحرماتِ، وأكبرِ المُنكَراتِ، فيجبُ أن يكونَ بينَ المسلمِينَ من يأمُرُهم بالخيرِ، وهو ما يُحِبُّه اللهُ ورسولُه من عبادتِه وحدَه لا شريكَ له، والاجتماعِ على ما يحبُّه اللهُ ورسولُه، والتعاونِ على البِرِّ والتقوى، ويُؤمَرونَ بالمعروفِ، ويُنهَوْنَ عن المُنكَرِ، والواجبُ أن يُسعَى بينَ هاتينِ